مهلًا فهذي كعبةُ الأسرارِ
هي روعةُ الفنِّ الجميل العاري!
الصخر تيَّاهٌ بفتنة حسنه
فوقَ الرمال وقد بدا كمنارِ
صبغته ألوان لشمس أسفرتْ
ومن الشعاعِ عليه شبهُ دثارِ
والموجُ يصخبُ ثم يهدأ ساكناً
والمدُّ ناجى الشطَّ في التَّيارِ
والسُّفنُ تعدو في سلامٍ هادئٍ
والموجُ يلثم ثغرَها المتوارى
والريح تلعب بالشراع كأنها
طيرٌ يداعبُ صفحةَ الأنهارِ
والطيرُ يسبح في الفضاء محلِّقاً
يهوى أليفاً من بني الأطيارِ
حتى الصخور على المياه تناثرتْ
وكأنَّها روضٌ من الأزهارِ
والظلُّ يعبث في المياه مصوِّراً
صُوَرَ العذارَى في أعفِّ إزارِ
ومشيتُ أسمع ما ترامى في الصَّدى
فسمعت صوتاً كالرنين الساري
وعدوتُ نحو الصوتِ أجرى لهفةً
أبغى الفرارَ ولاتَ حينَ فرارِ
وجريتُ أبحثُ في الفضاء وأنتقي
عشاً يكون كموئلٍ متواري
فوق الرياح أو السحاب أو السماء
أو فوق أفق الكونِ والأقدارِ
أو فوق هام النجم أبغى سؤدداً
حسبي من الدنيا كفافُ نهارِ
حسبي من الدنيا حياةٌ قفرةٌ
إنى لأحيا فى الوجود كزهرةٍ
حسبي من الدنيا بريقُ منارِ
يُخفى شذاها عالمُ الأشرار
إني لأهزأ من قضاءٍ جائرٍ
جعل القتاد كنفحة الأزهارِ
ورأيتُ وجه الليل في نور الضحى
وسمعتُ صوتاً كالرنينِ الساري
فعدوت أسرع نحوه في لهفة
عليِّ أرى سرًا من الأسرارِ
فلمحتُ نوبياً يغني شادياً
كالطير يشدو في حمى الأشجارِ
فدنوتُ منه وقلت : دونك يافتى
هل تشتريني في حِمى الأحرار؟
هل تشتريني ؟ لن أغاليَ في الرّضى!
هيَّا تقدم يامليكي الشاري!
تالله دنيا البحر أصفى معدناً
دنيا حباها الله كلَّ فخارِ
فتململ الصوتُ الشرودُ وقال: لا!
لا تجذبيني للسعيرِ الوارى!
وإخالُه ظنَّ التلاعبَ رائدي
وإخاله ظنَّ الرياءَ شعارى
ويئستُ من هذا الملول إذْ اختفى
ورجعت رجعة حظيَ المنهار
حتى رأيتُ البدرَ يزهو ساطعاً
فهدأتُ في نفسي وفي أفكاري