نحن نمضي فالي أين المسيرْ؟
أين نمضي أيها الألفُ الصغيرْ؟
نحو روضٍ زهرُه حلوٌ نضيرْ
وعيونٍ ذاتِ ماءٍ وخريرْ
أم سعيرٍ، بئس ذيّاكَ السعيرْ!
في زفيرٍ ولهيبٍ والتياعْ؟
أين نمضي ياغلامْ؟
قد ضللنا في الرُّكامْ!
أين نمضي يامليك الحسن والروح والوسيمْ
قد ضللنا في رُكام بين أطواءِ الجحيمْ!
رددَ السُّؤلَ أليفي ومَضى
يجهد السيرَ حثيثاً في رضَى
والرّياحُ الهوجُ تجتاز الفضَا
حيث تُصلينا سهاماً رُكَّضَا
شفَّها الدهر وأوراها الفضَا
في سكونٍ واضطرابٍ وانتزاعْ!
وَتغشَّانا الضباب
فاحتجبنا بالهضابْ
وتغشَّانا الضبابْ، ثم أوفى للذُّرا
فاحتجبنا بالهضابْ، وهتفنا بالكرى!
أظلم الليلُ وغشانا الظلامْ
ورياحُ الليل تسفي بالرغامْ
والنجومُ الزُّهرُ تمضي للمنامْ
متعباتْ هدَّها طولُ الزحامْ
فانزوت بحجبها عنا الغمامْ
كم ليالٍ وهْي في هذا الصّراعْ!
كيف جئنا للوَرى؟
لمَ جئنا للوَرى؟
كيف جئنا للورى، والهموم الداجياتْ؟
لمَ جئنا للورى من قديم السَّنواتْ؟
هاتفٌ نادى مِن الأفقِ البعيدْ
اشربو الدمعَ مِن النبع المديدْ
اقتلوا الحزن بلقبٍ من حديدْ
ودعوا القيد لعشاق القيودْ
هاته الدنيا كحيرانٍ شريدْ
ضلَّ في يأسٍ قديماً ثم ضاعْ!
يا أليفي قد ضللنا، ذاك وادى التيه هيَّا
وسئمنا ومللنا، فلنعش فيه سويَّا
هدَّنا حزنٌ طويلٌ وصراعْ
فلنقضِّ العمر في هذي البقاعْ
حيث لا ظلمٌ ولا سِرّ يُذاعْ
حيث لا قيدٌ ولا حُب يُشاعْ
... وأخيراً حيث لا قلبٌ يُباعْ
إنْ نجد في تيهنا بعضَ الشعاعْ
فعلى الكونِ وما فيه الوداعْ!