قصيدة

عتاب

أترى نسيت عواطفي ياهاجرْ أترى صددتَ عن الهوى ياشاعرْ
كيف انكفأتَ إلى مَغانٍ جمةٍ ونسيت حظيَ في الجمالِ الزَّاهرْ
كيف انثنيت إلى الرياضِ لتجتني زهرًا يرفّ بغيرِ روحٍ عاطرْ
ونسيتَ أن الروض يكنفه الأسى ونسيتَ أن الحب ليس لحاذرْ
ونسيتَ مَن وهبتْ إليكَ فؤادَها ونسيت من ركبتْ إليك مخاطرْ
ونسيتَ مَن بذلتْ إليك ودادَها ونسيتَ وجدي والجوى ياهاجرْ؟
أبدًا يناجيك الفؤادُ، وليته يجد العزاءَ عن الحبيب الشاعرْ
ومضيت تلهو بالقلوب وحظها وتروح تعبث بالهوى وتخاطرْ
أوَ لم أصرْ مما أقاسي في الهوى كالزهرِ في يومٍ عبوسٍ ماطرْ؟
أوَ هكذا ينسى الفؤادُ أليفه؟ أو هكذا يجفو الفؤادُ السّادرْ؟
أوَ هكذا تنسى العطوفةَ في الهوى وتروح تمرح في الدُّنا وتفاخرْ؟
ياهل ترى تلك الخلائق تستوى في القدر أم في الحبِّ أم تتآزرْ؟
أترى نسيت عواطفي ياهاجرْ أترى صددتَ عن الهوى ياشاعرْ؟
ونسيتَ وحيكَ في قصائدَ جمةٍ ونسيتَ قلبًا كالمهيض الطائرْ؟
ونسيتَ حبي قد تسامَى وحيُه ونسيتَ عهدي للهوى ياجائر؟
ونسيتَ أنَّا قد صعدنا مرةً نحو السماءِ ونحو خلدٍ باهرْ؟
أفهكذا تنسى وتمرح سادرًا؟ يالهف نفسي من فؤاد السادرْ!
يالهف نفسي من فؤادٍ جائرٍ أبدًا أحنُّ لقربِه وأبادر!
أبدًا أحنُّ إلى مودّته التي أهفو إليها كالحمامِ الطائرْ
أترى يزول الحبُّ في عهد الصبا أم هل يحنُّ لي الأليفُ الهاجرْ؟
ياقلبُ هل لك عن حبيبك زاجرٌ أم أنت راعٍ للودادِ وصابرْ؟
قد كنتُ أحسبُ أنني بعد الهوى أجد الهناءةَ من حبيبي الشاعرْ
والقَلْبُ مِن ذكرى حبيبي موجَعٌ والعينُ غائمةٌ بدمعٍ طافرْ
ياليتني في البعدِ أصبح طائراً فيرفُّ حولكَ في الصباح الباكرْ!
أو ليتني قد كنتُ زهرةَ نرجس تحنو عليها لاثماً وتبادرْ!
فتفوح عطرًا كالسلافِ المشتهى وتجمِّل الروضَ النضيدَ الزاهرْ
حتّام تلهو في هواكَ تمنُّعاً وتروح تكتم في الهوى وتغايرْ؟
وعلامَ تمرح في التجني سادراً وعليك نجمُ الفكِر راعٍ ساهرْ؟
وإلامَ تلعب بالغواني لاهياً أتراك تعبث راضياً ياساحرْ؟
لا تحسب الروح المبطَّنَ بالهوى يرويه قلبٌ في الخليقةِ غادرْ
لا تحسبْ القلبَ المغذَّى بالهوى يرضى بحب غير عاتِ زاخرْ
لاتألف الصمتَ المملَّ فإنه يُذوي الفؤادَ وذاك حظُّ العاثرْ
فلعلَّ صمتكَ شبهُ هدنةِ شاعرٍ وغدًا تمرّ شجونُ حبٍ فاترْ
ولعلَّ قلبك يستكنُّ لوحيهِ وإليّ تعدو كالنسيم الساحرْ
غفر الفؤادُ لك الذنوبَ بأسرها فتعال كالحُلِم الرفيفِ الطائرْ
يامن أحبّ ومن أعزّ، وإنني لأحبُّه حبَّ الملاكِ الطَّاهرْ!
ديوان شعر

صدى احلامى

الناشر مطبعة وادي النيل
عدد الصفحات 152
تاريخ الاصدار 1936

قصائد الديوان

تفحص قصائد اخرى من الديوان

كتب اخرى

تفحص كتب اخرى من اصدارات جميلة العلايلى

حياتها وسيراتها

من الطفولة لخريفها

اعمالها الأدبية

من الشعر والنثر والمقالات

الصالون الأدبى

من الشعر والنثر والمقالات

مكتبة جميلة العلايلى

من الشعر والنثر والمقالات

مجلة الأهداف

من الشعر والنثر والمقالات