تركتُ نفسي طعمةَ الأقدارِووهبتها ماكان من أوطاري
ومشيتُ أخبط في الشعاب وحيدةًفي حيث تسلمني إلى الأخطارِ
مالي ارتطمتُ بصخرهِا ووهادِها فغدوتُ كالظبي الضريرِ الساري؟
مالي شغفتُ بكلّ ماهو متلفىشغفَ الفراشةِ بالشعاع الوارى
أسرى ولا أدري أسائرةٌ إلىدنيا الظلام أم الظلام نهارى؟ !
مأواي مابين الخيال وتارةًبين الجمال على الرُّبى المعطارِ
ومشيتُ في يومٍ عبوسٍ هادئٍوحدي أناجي روعةَ الأسفارِ
وبدا ليَ الوحيُ المنوّرُ وجههوعليه أطيافٌ من الأسحارِ
ناديتهُ فاستوقفتني نظرةٌحَوَتْ الفنونَ ومتعةَ الأنظار
وسمعتهُ والصبحُ يعدو نحوهوالكونُ ملتفعٌ بثوبٍ نارى:
-أنت السجينةُ-كيف ترجين المنىفي ظلّ شعبٍ عاش رهنَ إسارِ
أيهون عندك أن يصوّرك الورىفي شبهِ فاتنةٍ بغيرِ دثارِ؟
تلك الحياةُ تريك طابع سحرهامتلفعاً بالقبح والأوضارِ
خُلقت نفوسُ الشر قبل زماننايالهفَ نفسي من دُنا الأشرارِ!
يظلّ سجنك ياصغيرةَ سجليصور الحياة بريشة الأسفارِ
هذى هي الدُّنيا فعيشي بينهاكيما ترين غرائبَ الأسرارِ
مَنْ نال سرَّ الغيبِ أدرك حظَّهولعلَّ حظَّكِ ليس بالمتوارى
ولعلَّ حظك سوف تشرق شمسُهمادام في وسع القضاءِ الجارى
قضت الحياةُ بأن أجيء إلى الورىوقضى الورى ألا أقرَّ بداري
فرغبْتُ عن دنيا الأنام فما بهامن كلّ مُنْديةٍ وكلّ صغارِ
ومشيت في دنيا الأماني أبتغىحظَّ السعيدةِ بعد طول عثارِ
فإذا الأمانيّ العذابُ خوادعٌ وإذا همومُ النفسِ جدُّ كثارِ
عجبًا أأسجن هاهنا في خلوةٍوسوايَ يحيا في دُنى الأحرارِ
يلهو ويمرحُ مايشاءُ منعَّماًوأنا سجينةُ هاتهِ الأغوارِ؟!