لم أزلْ حَيْرَى بوادي الظلماتْ
ويحَ نفسي من أعاجيبِ الأملْ!
أدفن الأحزانَ في قبرِ المواتْ
اسكبُ الأشجانَ في طيّ العللْ!
قد سمعتُ الطير يشدو ويبين
ورأيت البدر نوراً كاملاً
وسمعتُ الليل يشكو في أنين
ونظرتُ الضوءَ يسرى هائلاً
قد سمعتُ الشاعرَ المسكينَ يشدو
في حنينٍ، وبكاءٍ مستمرْ
ينظم الأشعارَ تمضي ثم تعدو
في فم الأكوان، ترمي بالشَّرَر
قد رأيتُ البائسَ المسكين يهفو
فوق آفاق المنايا والفِتَنْ
ليتَ شعري: أي فردٍ ليس يرجو
كُلَّ أمنٍ من حياةٍ كالمحَنْ؟
قد شجاني ما تعانيه الأناسي
من عذابٍ، وشفاءٍ، ولَغُوبْ
لهفَ نفسي! أيّ خير في ابتكاسْ؟
أيّ جدوى في حياةٍ كالنُّدُوبْ؟
شفَّني الحزنُ الذي غشى الورى
وأحال الكونَ عندي كالقَتَامْ
كلما جُلتُ بعيني كي أرى
لم أجدْ إلا ظلاماً في ظلامْ
هذه الأكوانُ حيري كالطريدْ
كغزالٍ هاربٍ من صائد
تارة تخطو كما يخطو الوليدْ
ثم طورًا كالغزالِ الشاردِ!
أيهذا اليومُ، يامن تَفْصِلُ
بين عهدين: ظلامٍ وضياءْ
أنتَ عندي تاجُ عِزٍّ أنبلُ
لك عندي كلُّ خيرٍ وولاءْ
سوف نَنْسَى ماشَرِبنا من كؤوسْ
سوف ننسى مالقينا من عناءْ
سوف ننسى مافقدنا من شموسْ
سوف نلقى ما افتقدنا من ضياءْ
سوف نرسو فوق شطٍّ من رمالْ
سوف نلهو عند موسيقي المياهْ
سوف نحظي بشذى تلك الظلالْ
سوف نلقى ما نرجِّي من حياه
سوف نسمو فوق أحلام البرايا
حيث نحيا في هدوءٍ وابتسامْ
حيث ننجو من ملمّات المنايا
ونرى الدنيا على ضوءِ السلامْ
سنظلّ العمرَ نشدو كالطيورْ
ونبيتُ الليلَ نرنو للنجومْ
ونظلّ العمرَ نشدو في البكورْ
وسهامُ الدهر تمضي في الصميمْ!