إيهٍ فتاتي!كنت عنوان الطهارة والسناءْ
تهدين أحلى البرء للقلب المضرَّج بالشقاءْ
ما للزمان قسا عليك وأنت في وكرٍ أمينْ
بين الرفاق وبين أهلك والاقارب تنعمينْ؟
ياهل تری جفَّ المعينُ من القلوب الراحمهْ
أم هل ترى ملىء المعينُ من القلوب الظالمهْ؟
كم من صدیق کان يرجو ثم خانك ذا الصديقْ
من بعد أن صادقته وصحبته طولَ الطريقْ
قد أعلن الدهرُ خفاياه فأَضحى في افتضاحْ
یا بئسَ من أودعتِ سرك في حماه المستاحْ!
إن الحياة ضنِينة بالخير يا هذي الفتاةْ
بحرٌ تعكَّرَ بالخلائق ،رجع لجتّه الشكاةْ
وعلى شواطئه القلوبُ تَئنّ من جرح أليمْ
تبكي العيون بكاءَ قلبٍ خانه الحظُّ الوسيمْ
بعضٌ يفتش عن رفیق کی يعيش مع الرفيقْ
والبعض يمضي فوق سطح الأرض في لهو طليق
البعضُ يهزج عند زهر الروضِ باللحن الجميل
والبعض لا يرجو سوی ریٍ یمیت به الغليلْ
وإذا السحابُ وقد تلبَّدَ بالغيوم وبالرعودْ
والقدر يفتح جوفه والبنت تقذف للوقودْ
والدهر يسخر والرجال كأنهم رسل الحمامْ
والمدُّ يطغى فوق شطآن الحياةِ والانتقامْ
یادهرُ حسبك قسوةً واعطفْ على ذات الجمال
تلك التي تَهبُ الحياة من الملاحةِ والكمالْ
بالأمس كم صبٍّ رأيناه لديها يَنْحني
واليومَ أصبحت الخلائقُ عن سناها تنْثني
طلعت عليهم في الصباح كأنها الربُّ الجديدْ
ربّ المباهج و المفاتنِ والعواطفِ والقصيدْ
هذا الإِلهُ وكيف ينكره غشومٌ ملحدُ
ولكم تهاوى العابدون إليه كي يتزوَّدوا
فتكاثفوا حول الاله وقد ترنمت الشفاهْ
حتى إذا منه ارتووا تركوا الضراعة والصلاةْ
قهرت قوى المتطفلين وكلُّهم أهلُ الجنونْ
ياليتَ حظّك يافتاتي قد تجلى في السماء
أوليت قلبك يا فتاتي مارأي ذاك الدهاءْ
لظللت عمرك في حراسة ذي القلوب الرَّاحمهْ
وتحاربين الظلمَ في هذي النفوس الغاشمةْ
وتظل تدوي في المعالم والحياة الخاويهْ
نغماتُ موسيقي تذوب لها القلوب القاسيةْ
وتدوم أطيافُ الأنوثة في بهاء السؤددِ
يادهرُ تلك خواطرٌ جياشةٌ متناثرةْ
كلفائف الأوراق في ريح الخريف العابرةْ
طوراً تُجمَّع إن ونت عنها أفاعيلُ الرياحْ
أما إذا أخنت عليها في حمى السطو المباحْ
فهي الأسيفة إذ رماها ذلك الدهرُ الغشومْ
عند الصحاري في مهبِّ الريح تعبر بالرکومْ
وتظل تهوي في الحفائر کالرمالِ الحائرةْ
طوراً وطوراً تعتلى نحو الغيوم السائرةْ!