صاح صوِّرْ لي تهاويلَ الرّسمْ
صاح أسمعني أفانين النَّغمْ
صاح إني شفَّنِي طولُ الألمْ
من فؤاد عاش في رعى الذّممْ
وصبا القلبُ إلى ألفٍ يفي
مثلما وفَّى أمينٌ بالقَسمْ
وفؤادي شفَّه الشوقُ إلى
كعبة الفنِّ الرفيعِ المبتسمْ
طاف فيها ثم صلَّى ركعة
مثلما صلَّى نبيٌّ في الحرمْ
وهب الفنَّ هواه وانثنى
في سكونٍ والتياعٍ وَضرَم
أيها الفنّانُ هيا نجتلي
ذاك فنُ الله موفورُ النِّعَمْ
نطعم الزهر ونرعى في الربا
عند سفح التل أو فوق القمَمْ
عند سفح التل نبنى عشنا
من حواشي الزهر أو نبت الأجَمْ
حيث لا واشٍ يشى في حبِّنا
أو يثير القول فينا والتُّهَمْ
ثم فوق التل نمضي يومنا
في ارتشافٍ من شفاه تبتسمْ
في نعيم الخلد تسقينا المنى
ربة الحب فنسعى كالخدَمْ
ثم نمضي نحو عرش في السما
بارك الحب عزيزاً فحكمْ
نرسم الآمال والدنيا لنا
نبعث الأشعار نشوى بالحِكمْ
ننظر الناس وقد ضاقت بهم
هته الأمواجُ في بحر الظُّلَمْ
غير من آوى إلى سفح الهوى
لا يرى البؤس ولا يلقى السَّقَمْ
وشعاع الحب يسرى نحوهم
في أمان وسلام وكرَمْ
وإله الحب دوَّى صوته
دون عتبٍ أو ملامٍ أو ندمْ
ذاك نهرُ الخلدِ يجري صافيًا:
اشربوا ذاك الشرابَ المغتَنمْ
وامنحوا المحروم عطفا يُرتجى
كي يجازي الكون برًا ونِعَمْ!