قلب الصعيد وكعبة الزوارأَسوان أَنت كجنة معطار
فتحت رتاج الخلد حين استيقظتفي ساعة ميمونة الأَقدار
وبدا بها الجبل الأَشمُّ يحوطهاوبشطها تبر يثير الساري
وكأَنما قد قبلته ذكاؤهاأَلقى الشعاع عليه خير دثار
والموج يصخب ثم يهدأَ ساكناوالمد ناجي الشطّ بالتيار
والفلك تجري في سلام هاديوالموج يلثم ثغرها ويداري
والريح تلعب بالشراء كأَنماطيف يداعب خلِّه المتوارى
والظل يعبث في المياه مصوراصور العذارى في أَعف إزار
أَرض تشدّك في حنان مشرقأَما الفضاء فمرتع الأَطيار
وسمعت شدوا مبهما خلف الربىفأَثار من شجوي نسيم آَذار
ولمحتُ نوبيا يشيّد بالحصىبيتا على رمل بغير حصار
وإذا بشيخ قد تقدّم نحوهيهدى إليه أَطايب الأَثمار
فأَشاح عنه ولم يمد يمينهونأَي يهرول ساخرا بالجار
وعدوت أَبحث في الدروب لعلنىأَجد الصبىّ يحوم قرب الدار
عند الجبال أَو الرمال أَو الربىأَو فوق عشب الأَرض والأَغوار
عند القفار وعند شط ترتجيروحي اللقاء برغم كلّ عثار
ورأَيت طيف الليل في نور الضحىثغرا يُعبِّرُ عن صفاء نهار
وجه تأَلق في حياء مشرقينبي عن القلب الشفيف العاري
ودنوت منه وقلت دونك يافتىلى رغبة في أَن أَراك جواري
ستكون أَسعد من حياتك هذهيكفيك تنعم في حمى الأَبرار
هبنى اشتريتك لا تغالي في الرضىأَنا لا أُساوم مثل أَيّ شارى
حسبي اجتذبتك من عروس صعيدنادنيا ابتناها كاهل الأَحرار
واليوم باتوا بعد عهد قد مضىيستلهمون هدية الأَقدار
يستخرجون من الصخور كنوزهامتمتعين بصحة ووقار
ويئست من صمت الصبي وخوفهمن قولهم حورية البحّار
فلقد تعود أَن يجافيه الملاهيهات أَن يحظى بعطف الساري
ورجوت في صوت حنون صادقعليِّ أَراه يعيش في استقرار
فتنهد الولد البرىء وقال لالا تقذفيني في أَتون النار
دنياك ملهى رغم مايبدو هناكم أَظمأَت من عاش في الأَنهار
ورنا إلى بنظرة نفذت إلىأَعماق قلب عاش رهن إسار
وهناك عند الصخر أَقبل غيرهتبدو عليه مفاتن الأَطهار
من أَنت ؟ قال وقد تهدج صوتهوكأَنه رجعٌ من القيشار
فبسمت بسمة من تقول كزهرةيخفى شذاها الأَشرار !!
حسسي من الدنيا مشاعر حرةحسبي من الأَيام لحن هزار
إني لأَرثى حظ قوم لم يروانور العدالة رغم كنز جاري
ودنا يهدهد لوعتى في نظرةأَضواؤها صدت أَذى الإعصار
وبدا لعينى صورة من خاطرييسرى لظاها دنا الثوار
توحي لذهني كلّ فكر ثائرمنه استقيت مشاعر الأَحرار
وإذا به يدنو ليبلغ موقفيفي لهفة بلغت عميق قراري
ومددت كفِّي كي أُبارك ثورةتلك التي جادت بخير ثمار
من لي بقلب في نقاء شعورهيبدى الغرام بلا كلام عاري
ولمحته يرنو إلى كأَنهيفضى بحب قد نما بجواري
ومضى سريعا وهو يهمس قائلاأَخشى عليك متاعب الأَفكار
سيذوب جسمك طىَّ أَطباق الثرىويظل ذكرك مالىء الأَنظار