لم أدر سر مشاعريوكأَنني رب السفين
آوى لو كر خواطرىكالطير يأوي للغصون
وأَغيب بين سوانحيكالجيش يهرع للحصون
يبغي النجاة حيالهامما يدبره المنون
وفزعت من قلبي إلىروحي لعلِّى أستبين
أَستفسر الممر الذىبعثت به هذي الشجون
يادهر مالك جائرتقسو على بنت الفنون
أَنا من تزف حياتهابشرى لذي القلب الحزين
واها غدا للريح تأتىفي جنون المعتدين
ياريح مهلا إننىضوء سيخبو بعد حين
في هذه الدنيا التيلم تعط خلدا للأَمين
فترفقي حتى أَرىولدي حفيظا للعرين
يدري بأَحداث الحياةولا يجاري المترفين
آه هنا من وحدتيفيها طيوف للشجون
تجتاح أحلام الصباوتطوق القلب الحزين
آه له قلبا يرفرفبين قضبان السجون
سجّان قلبى طائرهيهات تجذبه الغصون
أَشتم الغداة من ريح الغداةبواعث القدر الخئون
أين الحنان وأَين ليحام من القدر اللعين
حتى ابن قلبي عقنىمذ بات كالابن الضنين
متناسيا أَنى التىوهبته عيش المترفين
متناسيا ديني عليهوكم هنالك من ديون
كل الذي يعنيه حلمفي الصبا ملء العيون
وأنا التي في قلبهاحب هو الحب الثمين
واليوم حانت وحدتيوالقلب في أَسر رهين
من بعد أَن ودعت أميثم ودعت القرين
يا أُم كونى لى العزامن بعد أَن غاب المعين
روح كروحك سوف تحيافوق ذكري الذاكرين
طرق النذير مشاعريفلمن «جميلة» تلجئين؟
أَنا إِن لجأْت فللسماءوعطف رب العالمين
أنا لست من أَرض الشروروناسها ماء وطين
أَنا من سنا النور البهىمن التقات الطاهرين
أَنا إن رضيت بوحدتيفلأَنها تحيى اليقين
في روضها أشتم أنفاسا يهدهدها الحنين
وطيوفها أَبدا توشوشبالسعادة كل حين
كم من قصيد قد تجلىمن قلوب المغرمين
نبراته سحر ورؤياهتري فوق الظنون
في وحدتى طير يحلقفي سمائي كالقرين
يهفو إلىَّ بودهوبعطفه وهو الحنون
متسائلا في لهفةعما تخبئه السنون
آه كلانا حائرعصفت بنا ريح حرون
في وحدتي تتكشف الأرواح عن سردفين
كم من أَليف والهويظل يسبح كالسفين
متنقلا بحديثهفيما يكون ولا يكون
وإذا جرى ذكر الهوىأَخفى هواه عن العيون
ومضى ليسدل جفنهويشع ضوء بالجبين
في وحدتى ذكرى تعيدالحب ينبض كالجنين
ذكرى تفيء ظلالهابالحب والعطر والثمين
وأَراه ملء جوانحيأَو مقلتي خلف الجفون
يبدو لغيرى راهبايقتات علم المهتدين
وأحسّ فيه آهةتوحي بأَلحان الأَنين
وتوشوش الأَطياف آهمن زفير الوالهين
همساتها سحر ينبه عمق وجداني الكمين
بل خفقة ملتاعةلمّاحة تخفى الحنين
واها لروح هائميحيا بدنيا التائهين
يبدو هناك كأَنهيهوي تراث الخالدين
إنا كلانا طائرقد حار في دنيا الشجون
أنا هاهنا في وحدتىقد لفنى الطيف الحنون
أَهفو لأَحلام الصباأَترى الصبا في العائدين ؟
أَنا لا أَزال كما أَنالما تُغيَّرْني السنون
أَنا لم تزل روحي الفتية ملؤها حب ودين
أَنا لم تزل أمى معىودعاؤها حصني الحصين
هي لم يغيبها الممات فروحها في الخالدين
أنا هاهنا في وحدتيأَقتات ذكرى الراحلين
ذكرى من الماضي البعيد وغيرها في الحاضرين
من ضمنى بعواطفيبدو شذاها كل حين
أو هائم يحيا هنالك أَو هنا في الزاهدين
وهنا وليدى والأَمانيفيه تشرق كل حين
هو لم يزل يحتاج نصحىكيف يسمو في البنين ؟
بل كيف يختار الصديق من اللدات الراشدين
بل كيف يعلم أَننىدرع تقيه المسرفين
أَنا لست أَما بالحنانأَسوقه في العابثين
أَنا إن أَعش فلأَجلهمن أَجله الدنيا تهون
أَنا هاهنا في وحدتيأَحيا بروض الحالمين
فيها ورود أَو ثمار أَو زهور الياسمين
فيها الخمائل قد تعالت من خيال الشاعرين
كم عشت تحت سجوفهاأَستلهم الشعر الرصين
أَهفو لزهر الأقحوانكأَنه الخِلُّ الحنون
وأَغيب في دنيا الخيال تحوطي هذي الغصون
أَنا هاهنا في وحدتيأَروى ظمائي من عيون
وعيون مائي قدتُرّوى من يحن إلى الأَمين
أَنا لي تجارب عدةوقرأت أَخبار القرون
وكتبت من قصص الحياة خوالدا للقارئين
أَلقيت شعري في الحشودوعشت نجوى الملهمين
وسحرت بالإبداع كلذوى المعارف والفنون
أَنا هاهنا في وحدتيأَحيا ولا أَرجو المعين
ربي معيني إن تحديأَي شيطان لعين
أَنا لا أَخاف من الردىوالله فوق المعتدين
أَنا لا تزال مشاعرىتثري الأَغاني واللحون
أَنا لا تزال خواطريتهدي قلوب الحائرين
أَنا لا تزال جواهرىتهدي لدنيا الناشرين
أَنا لا تزال ملامحىوحيا لدنيا العاشقين
أَنا لا تزال معارفيفي مكتبات العارفين
حسبي بهذا ثروةأَحيا بها في العالمين