الريف روض يانع الأَثمارهو لوحة للفن دون ستار
الله أَودعه روائع فنّهوحباه رمز بدائع الأَسرار
الأَرض والجو النقيّ كلاهماكنز الحياة ومتعة الأَنظار
والنيل والنبت الوفير وخيرهيضفى على الجدباء نعمى الباري
دنيا من الفن العجيب تجسمتقد شاءها الإبداع دون دثار
فالطير يسبح في الفضاء مغرداناجي الأَليف بصحبة الأَطيار
والغصن داعبه النسيم كأَنماقبل الأَثير لصادح وكنار
وترى العذاري في الحقول تناثرتأَزهار روض فتنة للساري
وجريت نحو الحقل أَجرى لهفةعليِّ أَرى سرَّا من الأَسرار
فلمحت ريفيا ينغم همّهكالبلبل المسجون خلف إسار
فدنوت منه وقلت مهلا يافتىماذا هنالك لذيذ ثمار
هل عندكم شيء يباع فأشترىإنى لما تجنيه كفك شاري
فتململ الصوت الشرود وقال ليلا تسخرى من بؤسنا المتواري
وإذا بظل البؤس فوق جبينهرسم الجواب كشعلة من نار
رغم التخوف راح يهمس ساخطالكن أَيجدى سخط فقر العاري
وإذا به ولىَّ وغاب متمتماياويلتا من قسوة الأَقدار
وإخاله ظنّ التلاعب رائدىوإخاله ظنّ الرياء شعاري
فذهبت أَعدو خلفه في لهفةعلىِّ أُخفف قسوة الأَفكار
ومضيت أَبحث في الحقول لعلنىأَجد البئيس ليستقر بداري
عند الحقول وفى التلال طلبتهوعلى الشواطيء أَو لدى الأَغوار
هل راح يبغى النجم يطلب سؤدداأَو حسبه حظا كفاف نهار
أَو حسبه في العيش عزة نفسهمتمثلا بشمائل الأَحرار
لا تمنح الدنيا ذخيرة خيرهاإلا لأَهل الإفك والأَشرار
إنى لأَعجب من طغاة زماننانعموا وهذا البؤس للأَطهار
سعدوا بأوفى ماتريد نفوسهموكأنَّ حظهمو رهين الشاري
وكأن حظ الطهر في هذا الورىلا تجتليه ضمائر الأَبرار
ياريف مصر ويا رجال رياضهصبرا فعقبي الصبر للثوار