هلا استمعت أخي حفيف ندائي
في الصبح يسري بل وكل مساء
أَو لست أُختك بنت أمك يا أَخي
هذا حنان الأُم ملء دمائي
هلا ذكرت حنوَّها وحنانها
وذكرت تحناني وطيب وفائي
كانت وصيتها إلينا دائما
نحمي الأُخوة من هوى الضراء
ولطالما قالت و قالت يا أَخي
الأُخت روضك من لظى الرمضاء
أَترى نسيت وكيف تنسى عطفها
عطف الأُمومة جنة الأَبناء
وهنا على شط المياه تشدني
ذكرى ملاعبنا صباح مساء
أَنسيت شط النيل كم جئنا له
نلهو بترب رماله الصفراء
تلك الرمال لطالما استمعت لنا
فنسيت ثمة شقوتي وعنائي
أنسيت لحنا صغت جرس حنينه
مما وهبتك من هوى السعداء
أترى نسيت وكيف تنسى يا أخي
ذكرى تفوح بعطرها أضوائي
أَأَخي العزيز ذكرت هذا عندما
أحسست أنك قد هجرت إخائي
وأعاد لي ببيت الأُمومة عهدنا
عهدا يفيض برحمة وهناء
أَرأَيت نور البدر في عليائه
كالبدر يزهو في دجى الظلماء!
من ياترى أَوحى لك الهجر الذي
كان الاذى في وحدتي وعنائي
أَهى التي تدري وأَدري شأْنها
الله حسبي من أَذى الرعناء
قد كنت نبعا للمكارم سائغا
ريًّا لأُختك بل لكل ظماء
وتفيض لطفا بل وعطفا سابغا
ومبدِّدا للكرب والبأساء
وأَقمت للفن الرفيع منارة
تشفي صدور من أَسى البغضاء
أَسعدت يا فنان صحبك دائما
من كل جنس عاش في الخلصاء
أَنسيت هذا كله ومن الذي
أَقصاكَ "أَنور" عن دنا الرحماء؟
أترى نسيت شقيق روحي من أَنا
وأَنا التي يا كم وهبت وفائي
يا كم حبوتك بالرضاء معصرا
بالود "أَنور" هل نسيت رضائي
أَو لم أَكن أَعليت ذكرك يا أَخي
ورفعت قدرك فوق كل سماء
يا لهف نفسي كيف هان ودادنا
يا لهف نفسي نحن كالغرباء
قد كنت رقيتك التي ترنولها
إن خفت مسًّا من أَذى النكباء
أَتسير أَنت على الورود بروضها
وجميلة في قائظ الصحراء
أَو هكذا ينسى الشقيق شقيقة
جعلتك نور العين في الظلماء
أَترى نسيت جميلة يا "أَنور"
إن كان حقا يا لطول شقائي؟!
قل لي بربك.. كيف تهجرني إذن
الأُخت للسراءِ والضراء!!
إني لأَدعو الله ملء ضراعتي
في أَن يقيك عواصف الأَنواء
إني لأَدعو أن يصونك خالقي
من كل سوءٍ بل وكل بلاءِ
لك يا أَخي ولكل من عقَّوا الوفا
ولكل من تركوا قديم ولائي
أَدعو وأَدعو دائما لك بالهنا
والصبر يا ربي ففيه عزائي
من واقع الحياة