في سنة 1956 لم تكن بورسعيد وحدها التي
تنزف دماءها كان قلب كل مواطن ينزف الدم
ليعوضها ما افتقدته
مصر الحبيبة إنني أهواك
سبحان من جعل الهوى مغناك
أَهواك حتى أَنني من فرط ما
أهواك صرت من الهوى أَخشاك
استروح الآمال من نصرا بدا
منذ اعتلى عرش الجهاد فتاك
أَرضعته لبن الكفاح مطهرا
واخترته بطلا لصون رباك
هذا الزعيم زعيم جيل صاعد
نحو الثريا منذ بدا يحماك
نهواه حزما قد تجلى صدقه
منذ استطاب لقاء كل عداك
نهواه عدلا قد تراءي للعدى
حقا نزيها فاحتفوا برضاك
نهواه رحمة قائد متطهر
من كل إثم جاء شبه ملاك
نهواه نبلا كلنا يهفو له
نجد الدواء لديه طب أَساك
هل تذكرين وقد تحداك العدا
في الأَرض حينا أَو بجو سماك
قالو سنغزو أرض يعرب قبلما
يأْتي صباحك أو يحين ضحاك
فإذا بجيشك قد تحدى بطشهم
وأطاح بالأوغاد والفتاك
حمل الرجال مع النساء سلاحهم
والطفل راح يذود عن مغناك
لم تمض أيام على شهدائنا
حتى استرد النصر عزم فتاك
كل ينادي ربه ويقينه كالسهم
يقطع شائك الأسلاك
الثأر بات مزلزلا بجنوبهم
هتفت بهم صيحات جرح باكي
هذا الجريح برغم نزف دمائه
يملي على التاريخ عهد هواك
لم يبك من ألم ألمّ بجسمه
لكن بكى حين استجار دجاك
بكت الكواكب والظلام مخيم
من هول ما يلقى جيوش حماك
دمع الحنين لقرب نصر يرتجي
باتت معالمه كطيب لماك
وإذا بربك كان فوق ظنونهم
سبحان ربي قد أجاب دعاك
ماذا عليك إذا أقمت منارة
وسمحت للمجد العتيد لقاك
في كل أرض من فنونك لمحة
سبحان رب الخلق ما أبهاك
وقد ذبت من وجدى وعمق صبابتي
حاشاك قتلى في الهوى حاشاك
ما حيلتي والقلب يخفق بالهوى
وهواى نبض من عميق رباك