عدَت عليه عوادي الحرب مافتئت
تعذب الجسم بالنيران ألوانا
أخنى عليه بأرزاء مسددة
كأن للدهر ثارات بها دانا
وبات يشكو من التجريح مضجعه
وكان قد ظن أن الجرح قد هانا
وصافح الفجر بعد الليل مرتميا
على الرمال فحيا الرمل شجعانا
وولول النجم في الظلماء منتحبا
على النجوم تزيد الثأْر نيرانا
كم ضاع منا من الشبان أَشرفهم
في موكب النصر أَرواحا وأَبدانا
ونذكر الآن جرحانا وما خطرت
بالفكر آونة والحس أحيانا
يسرى الجريح إلى الغايات يلطمه
موج الأماني فيمشى فيه حيرانا
ويدفع الموت عن أهداف عزته
تبلى الدهور ولا تبلي به شانا
يبيت يستنشق الآمال عاطرة
ويهمس العزم في الآذان قرآنا
وارحمة لشهيد بات مكر مة
أفنى الليالى نضالا ثم حرمانا
كم حطم الغدر بلدانا مخلدة
وكم أَضاع رجالا ثمَّ فرسانا
الله يعلم كم نسري بلوعتنا
نبكي الشهيد بدمع بات هتانا
هل يذهب الدمع أَرزاء مجمَّعة
أَو هل يخفف أَسواءً وأَشجانا
أَو يجمع الصبر آمالا مبعثرة
أَو يبعث النصر من بالأمس قد كانا
حسب الشهيد بنصر قد أتاح له
ذكرى الخلود فبات اليوم ريّانا